الشريف المرتضى

471

الذخيرة في علم الكلام

عليه وبين العباسية الذاهبة « 1 » إلى أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نصّ على العباس رضي اللّه عنه بالإمامة على وجوه . أولها - أن العباسية فرقة شاذة منقرضة ما رأينا في مدة أعمارنا منهم عالما ، بل ولا أحدا . ولولا أن الجاحظ نصر هذه المقالة وشيدها لما عرفت . والمضاهاة في كثرة العدد والتواتر بالخبر بينها وبين الامامية مكابرة ظاهرة ، فان الاجماع مقدم لهذه الفرقة ومتأخر عنها . وثانيها - أنا قد بيّنا وجه دلالة ما تعتمده الشيعة على النصّ ، وأن من جملته ما هو صريح أو ما هو كالصريح الذي لا يحتمل سواه . وما يحكى عن العباسية في النصّ على صاحبهم لأخبار آحاد لا يثبت بمثلها ، ولو يثبت ما كانت بينها وبين النصّ نسبة مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله « ردّوا على أبي » . ومثل ما روي من تشفيعه صلّى اللّه عليه وآله إياه في مجاشع بن مسعود السلمي ، وقد التمس البيعة على الهجرة بعد أن قال صلّى اللّه عليه وآله « لا هجرة بعد الفتح » ، فأجابه صلّى اللّه عليه وآله إلى شفاعته « 2 » . ومثل ما يدعونه من سبقه الناس إلى الصلاة على الرسول صلّى اللّه عليه وآله عند وفاته ، وتعلقهم بحديث الميزاب وحديث اللدود وما أشبه ذلك مما لا ظاهر فيه النص بالإمامة ، ولا باطن ولا صريح ولا فحوى ، وانما يدل على التفضيل والتقديم . شبهتهم الكبرى : أن العمّ وارث له وأنه [ يستحق ] « 3 » وراثة المقام كما يستحق وراثة المال . وفساد ذلك ظاهر وأن المقام لا يورث ، ولا هو من جملة الأموال الموروثة ، وعند أكثر الأمة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله غير موروث

--> ( 1 ) في ه « الراهبة » . ( 2 ) انظر صحيح البخاري 5 / 193 . ( 3 ) الزيادة منا لاستقامة الكلام .